السيد اسماعيل الصدر
40
اللمعة في حكم صلاة الجمعة
الصلاة بنفسه ، في العاصمة أو حيث يكون من بلاده ، وإذا كان البلد بعيداً تولّاها المُعيَّن من قِبَله ممَّن يتوسّم به الإمام الصلاحية التامّة للقيام بهذا العمل الجليل . وهي تُعقَد في كلّ اسبوعٍ ليشعر كلّ فردٍ مكلَّفٍ - أثناء حضورها وخلال الأسبوع ومن ثمّ طيلة الزمان - بالمسؤوليّة تجاه هذا الواجب الكبير ، وتجاه دولته الإسلاميّة وإمامها العادل ، ولكي يمزج شعوره في كلّ اسبوعٍ بشعور إخوانه ، ويعيش معهم الحسّ الاجتماعي والروحي الكبير المتفجّر من هذا الواجب الكبير . وهي مسبوقةٌ بخطبتين ، هما الميزة الأساسيّة لصلاة الجمعة ، يلقيهما ذلك الإمام العادل - رئيس الدولة - ليستعرض في خطبته في كلّ اسبوعٍ ما جَدَّ من حوادث الزمان ومشاكل المجتمع ، وهو أكثر الناس اطّلاعاً على هذه الأمور وأبعدهم نظراً فيها ، ثمّ يبدي رأيه فيها على ضوء ما يعرفه من وجهة نظر الإسلام وتعاليمه . ولا ننسى أنّ له الحرّيّة التامّة في الحديث بالنحو الذي يراه مطابقاً لمصلحة الإسلام ، وموجِباً لإعلاء كلمة الله ونصرة الحق ، وتثقيف الشعب الإسلامي بالثقافة الإسلاميّة الخيّرة النيّرة ، بإسماعه في كلّ اسبوعٍ أحاديث جليلة عن مختلف المواضيع الاجتماعيّة أو الروحيّة أو الأخلاقيّة والعلميّة أو غير ذلك ، ممّا يؤدّي إلى كمالهم وخيرهم في الدنيا والآخرة . ولعلّ أفضل النصوص صراحة في هذا المعنى الجليل هو ما رُوي عن الفضل بن شاذان عن الإمام الرضا ( ع ) أنّه قال - في روايةٍ طويلةٍ - : « فإن قال ( يعني : القائل ) : فَلِمَ جعلت الخطبة ؟ قيل : لأنّ الجمعة